من الطبيعي ان يرغب الزوج و زوجته بأن يرزقهما الله عز و جل بأطفال يملؤون حياتهم بالسعادة. هذه هي سنة الحياة الدنيا و سنة نبينا محمد عليه الصلاة و السلام إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم عن ابي أمامة (تناكحوا تكاثروا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة).
أما العقم, فسببه عطل جسماني و قد يكون السبب مرضي. و يعاني من هذه المشكلة قرابة العشرة بالمائة من النساء المتزوجات اللوات يرغبن بالحمل. و هذه المشكلة عالمية حيث لا يفرق العقم بين الأجناس.
و رغم أن العقم لا يؤثر مباشرة على صحة الزوجين لكن الدراسات العلمية أظهرت أن الزوجان الذان يشكوان من العقم يتعرضان لضغوطات إجتماعية و نفسية و مادية قاسية قد تصل لحد الإكتآب الشديد, العزل و التهميش الإجتماعي الجزئي أو الكامل و قد يؤدي ذلك إلى التفكك الأسري.
و يعرف العقم طبيا بعدم القدرة على الحمل بعد مرور سنة من المحاولة. و تتمحور مسبباته بثلاث محاور:
1- أسباب عند الزوجة بنسبة حوالي 45% (إنسداد في قنوات فالوب، متلازمة المبيض المتعدد الأكياس، بطانة الرحم المهاجرة و غيرها من الأسباب النسائية)
2- أسباب عند الزوج بنسبة حوالي 35% (دوالي الخصيتين، قلة عدد الحبوانات المنوية أو إنعدامها في السائل المنوي وغيرها من الأسباب)
3- أسباب غير معروفة بنسبة حوالي 20%
و رغم التطورات المستمرة في قطاع علاج العقم خلال العشرين سنة الماضية, تبقى نسبة نجاح أكثر هذه الوسائل تطورا دون الأربعين بالمئة. و ترتبط نسبة نجاح علاج حالات العقم بعوامل كثيرة, منها ما هو معروف و موثق مثل عمر الزوجة و بطانة الرحم المهاجرة و نقصان الحيوانات المنوية أو إنعدامها. ولكن المعلومات المتوفرة حاليا لا تفسر النسبة العالية لفشل الوسائل العلاجية بشكل كامل, فمن المؤكد وجود عوامل أخرى لم يتم التعرف عليها بعد و هنا يكمن دور الأبحاث في هذا المجال.
و من الجدير بالذكر ان القطاعات الطبية الأخرى تتطور بشكل سريع و تظهر نجاحا ملحوظ حيث أصبح لمرضى الأورام الخبيثة و لمرضى داء السكر القدرة على ممارسة حياة شبه طبيعية. لكن للأسف لم يواكب التطور في قطاع العقم القطاعات الأخرى فبات الناجين من المرض الخبيث غير قادرين على الإنجاب و ذلك غالبا بسبب العلاجات الكيماوية الأساسية التي يتلقونها.
و ختاما يمكن الإستنتاج مما سبق أن العقم مشكلة يعاني منها نسبة عالية من أفراد مجتمعنا و عواقبه تصب في صميم الحياة الأسرية. كما أن نسبة نجاح الوسائل العلاجية ليسة عالية و لازلنا نجهل الكثير عن العوامل التي تؤثر على نسبة نجاح العلاج. كما أن الشفاء من بعض الأمراض السرطانية أصبح أمر واقع و لا بد من توفير متطلبات الحياة الطبيعية لهذه المجموعة من المرضى. كل هذا إن دل عاى شيئ فهو يدل على أهمية إنشاء مركز بحثي متميز لدراسة العقم بمجتمعنا, و أن تكون جامعة الملك سعود هي نواة هذا المركز.